محمد بن عبد الله الخرشي
89
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
غَيْرِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ ، فَالْحَدُّ لِزَوْجَتِهِ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ : يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ أُمَّهُ إلَى الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادَتْ الْفَاحِشَةَ أَنْزَلَتْ الرُّكْبَانَ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ : يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ لِأُمِّهِ بِالزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُنْزِلُ الرُّكْبَانَ ، وَتَجْعَلُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً أَيْ : عَلَامَةً لِأَجْلِ النُّزُولِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ : فَعَلَتْ بِهَا فِي عُكَنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ التَّعْرِيضِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ ضَابِطُ هَذَا الْبَابِ الِاشْتِهَارَاتُ الْعُرْفِيَّةُ ، وَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ فَمَتَى فُقِدَا حُلِّفَ ، أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا حُدَّ ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْعُرْفُ وَبَطَلَ بَطَلَ الْحَدُّ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَةِ ، أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ لَا يُوجِبُ حَدًّا وَأَنَّهُ لَوْ اُشْتُهِرَ مَا لَا يُوجِبُ حَدًّا الْآنَ فِي الْقَذْفِ أَوْجَبَ الْحَدَّ . ( ص ) لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ ، أَوْ قَالَ مَوْلَى لِغَيْرِهِ : أَنَا خَيْرٌ مِنْك ، أَوْ مَا لَك أَصْلٌ ، وَلَا فَصْلٌ ، أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ : أَحَدُكُمْ زَانٍ . ( ش ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهَا مَحْفُوظَةٌ ، وَغَيْرُ الْعَرَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ أَنْسَابُهُمْ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فَمَتَى نَسَبَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ ، أَوْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ وَنَسَبَهُ إلَى جِنْسٍ أَسْوَدَ ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا إذَا قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ : يَا رُومِيُّ مَثَلًا ، وَمَتَى نَسَبَ مَنْ هُوَ مِنْ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِهِ حُدَّ ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَمَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ ، فَالْعَرَبُ صِنْفٌ ، وَالرُّومُ صِنْفٌ ، وَالْبَرْبَرُ صِنْفٌ ، وَهَكَذَا وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الشَّخْصِ الْمَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ إذَا قَالَ لِآخَرَ حُرِّ الْأَصْلِ : أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ ، وَلَا تَعْرِيضٌ لِلْقَذْفِ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ : أَنَا خَيْرٌ مِنْك نَسَبًا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِآخَرَ : مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى حَسَبَهُ فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ : أَحَدُكُمْ زَانٍ ، أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ ، أَوْ لَا أَبَ لَهُ ، وَسَوَاءٌ قَامُوا كُلُّهُمْ ، أَوْ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ، وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعَرَّةِ ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ ، وَمَا قَارَبَهُمَا فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ ، وَمَا قَارَبَهُمَا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ قَامُوا ، أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ ، وَعَفَا الْبَاقِي ، فَإِنْ حَلَفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَ لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حُدَّ . ( ص ) وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ إنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ ، أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ وَفِي مُخَنَّثٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ ، وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ ، أَوْ الْفَاجِرَةِ ، أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ ، أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ ، أَوْ يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا فَاجِرُ ، وَإِنْ قَالَتْ : بِكَ ، جَوَابًا لِزَنَيْت حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ : يَا مَأْبُونُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٍ هُوَ صَاحِبُ الْعِلَّةِ فِي دُبُرِهِ ، وَمَجَازًا هُوَ الَّذِي يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ ، وَلِذَا لَوْ كَانَ يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَأْبُونِ فِيمَنْ يَتَأَنَّثُ ، أَوْ فِيهِ ، وَفِيمَنْ يُؤْتَى لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ حَيْثُ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ يُؤْتَى أَمَّا لَوْ كَانَ الْعُرْفُ اسْتِعْمَالَهُ فِيمَنْ يُؤْتَى ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَلَوْ تَأَنَّثَ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ : يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ ، أَوْ الْأَزْرَقِ ، أَوْ الْأَعْوَرِ وَنَحْوِهِمْ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَسَبَ أُمَّهُ لِلزِّنَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَقُولِ لَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا حَدَّ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْحَائِكِ وَنَحْوَهُ مِنْ الصَّنَائِعِ ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْعَرَبِ ، فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ فَلَا حَدَّ ، وَإِلَّا حُدَّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ فَلَا حَدَّ مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : يَا مُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ التَّكَسُّرُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ ، أَمَّا إنْ حَلَفَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَخُصَّهُ الْعُرْفُ بِمَنْ يُؤْتَى ، وَإِلَّا حُدَّ وَلَوْ حَلَفَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا فَاجِرُ ، أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ ، أَوْ